آقا رضا الهمداني
24
مصباح الفقيه
للقطع بأنّ الأمر بالأخذ بقول مَنْ كان أوثق وأصدق من الراوين ليس إلَّا لكون احتمال صدوره من الإمام أقوى ، أو بدعوى عدم قصور ما ورد في الأخبار المتعارضة عن شمول مثل الفرض إذ المناط ليس صدور أخبار متعارضة عنهم ( عليهم السّلام ) ، وإلَّا فلا معنى للأخذ بقول الأصدق والأوثق ، بل المناط بلوغ روايتين مختلفتين إلينا ، وهذا كما يصدق فيما لو نسبهما الراويان إلى الإمام ( عليه السّلام ) بحيث تتعدّد الرواية اصطلاحاً ، كذلك يصدق في مثل الفرض لصدق قولنا : روينا عن الكليني بإسناده إلى الإمام ( عليه السّلام ) كذا ، وروينا عن الشيخ كذا ، فقد بلغنا عن الإمام ( عليه السّلام ) في الفرض روايتان مختلفتان وإن اتّحدتا اصطلاحاً ببعض الاعتبارات . إن قلت : فمقتضى ما ذكرت الحكم بالتخيير على تقدير تكافؤ الاحتمالين لا التساقط ، كما هو المختار في تعارض الخبرين ، وهذا ينافي ما تقدّم من أنّ المتعيّن - على تقدير تكافؤ الاحتمالين الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما . قلت : الظاهر اختصاص الحكم بالتخيير في الخبرين المتعارضين بما إذا لم يعلم بكذب أحدهما واحتمل صدورهما معاً من الشارع لأنّ حكمته على ما يستفاد من جملة من الأخبار التسليم والانقياد لأمر الشارع ، وعدم رفع اليد عنه مهما أمكن ، وهذا إنّما يتصوّر فيما إذا أُحرز أمر الشارع بكلِّ منهما إمّا بالسمع أو بالتواتر أو بإخبار الثقات [ الذين ] ( 1 ) لا يعتنى باحتمال كذبهم .
--> ( 1 ) بدل ما بين القوسين في « ض 6 ، 8 » والطبعة الحجريّة : التي . والصحيح ما أثبتناه .